lundi 24 mars 2025

إنتباهك ثمين ..! 

التركيز يحتاج إلى ترويض، العقل مكان مزدحم،، أفكار تتدافع، مهام تتزاحم، إشعارات يومض ضوؤها، وأصوات لا تهدأ

 فالكتابة مثلا عملٌ شاق، وأشقُّ ما فيها أن تهيِّئ نفسك لها وتصرف ذهنك عما سواها؛ فإن قلمك لا ينقاد لك حتى تنقاد نفسك، وأنت لا تألف حرفك الذي كتبته بذهنٍ مُشتت ونفسٍ ضجِرة، وتُنكره كأنه جاء من سِفاح .. ولا يستهين بالكتابة إلا مَن لم يدرِ حقَّ الكلمة، وحقيقة البيان 

نحاول التركيز، لكن شيئًا ما يسحب انتباهنا في كل مرة. نبدأ مهمة، ثم نقفز إلى أخرى. نتحرك بين الأشياء دون أن نترك أثرًا حقيقيًا.وكأننا نمسك بالماء بين أصابعنا،نحاول أن نثبّت انتباهنا لكنه يتسرب مننا!.

في عالم يمطرنا بالمحفزات، أصبح التركيز رفاهية، والتشتت قاعدة. ليس لأننا ضعفاء أو كسالى، بل لأن أدمغتنا لم تُصمم لهذا الكم من الإغراءات الرقمية، للمقاطع القصيرة التي لا تنتهي، للإشعارات التي تعلن أن شيئًا مهمًا يحدث دائمًا في مكان آخر!

فالتركيز لا يأتي بالقوة، بل بالترويض. إنه تدريب مستمر على العودة، في كل مرة يشتتك شيء، أن تدرك أنك انحرفت عن المسار، ثم تعود. لا عقاب، لا جلد للذات، فقط عودة هادئة، واعية..

عندما تعمل، اجعل الأمر سهلاً لعقلك. أطفئ الإشعارات، أغلق النوافذ غير الضرورية، ضع أمامك ما تحتاجه فقط. 
حدد وقتًا، والتزم به. ليس عليك أن تكون في قمة التركيز طوال اليوم، لكنك تحتاج لحظات نقية من الحضور الكامل..

التشتت ليس ضعفًا، لكنه إشارة. ربما تحتاج إلى راحة، إلى إعادة تنظيم، إلى لحظة تنفس بعيدًا عن الفوضى. التركيز لا يعني السيطرة المطلقة، بل أن تعرف متى تعود، مرة بعد مرة، حتى يصبح الرجوع إلى الحاضر عادة، لا معركة..

بليغ حمود سعيد ذمرين...

شهادة وفاة اليوم أعلَنّا، نحن العرب، أننا توفَّينا منذ سنين، منذ أن استُعمِرت فلسطين. لا ضريحَ لنا ليُزار، قبورُنا متناثرةٌ هنا وهناك، تحت ا...