أخبرني عن سرِّ هدوئكَ،
عن هذا السِّحرِ الذي يُسكِتُ جراحَ القلب،
ويُطفئُ ضجيجَ النهارات.
أيُّها المساءُ،
يا صديقَ الغريب ورفيقَ المتعبين،
علِّمني كيفَ تصغي للصمت،
وكيفَ تحتضنُ الأرواحَ دونَ أن تسألها أينَ مضت؟
أخبرني،
أأنتَ مرآةُ الحنين؟
أم دفءَ الغياب؟
أم حضنُ الذين لا يجدونَ حضنًا؟
أيُّها المساءُ،
ابقَ قليلًا،
فإنّي أحتاجُ أن أستريحَ في ظلّكَ،
أن أكتبَ على صفحاتكَ آخرَ ما تبقّى منّي،
وأعترفُ أنّي، منذُ زمن،
لم أنم إلا بين يديكَ.
لكنّي معكَ،
أُدرك أنّ الغدَ يولدُ من رحمِكَ،
وأنَّ النورَ يتهيّأُ في أعماقِ عتمتِكَ،
وأنَّ قلبي – مهما أوجعه المسير –
سيجدُ طريقًا نحو الفرح.
أيُّها المساءُ،
أنتَ وعدٌ بأنَّ بعد الليلِ صباحًا،
وبعد الغيابِ لقاء،
وبعدَ التنهيدة… ابتسامة.