jeudi 28 août 2025

بقلم /محمود العارف علي

أبو السعيد
قصة قصيرة
بقلم /محمود العارف علي
------------------

كانت الشمس تميل نحو الغروب، حين خرجت من الحقل أخطو بحذر نحو البيت وأحمل على كتفي حزمة من البرسيم، أثقل من جسدي النحيل، رائحة العشب الأخضر تفوح من ثيابي، وحرارة النهار ما زالت عالقة في صدري، جلست عند حافة الطريق التقط انفاسي، وأتأمل مياه المصرف وقد تحولت إلى مرآة حمراء تعكس احتضار الشمس ، تدور عيناي في الغيطان، وأشم رائحة الأرض المبللة، كأن التراب نفسه يتنفس معي

 وعلى الضفة الأخرى كان الأطفال يصنعون ضجة تُشبه الأعياد يركضون ويضحكون، يقطفون نبتةً يسمونها عين الذئب ،ويطاردون حشرة صغيرة يعرفها الجميع بإسم أبو السعيد، لم أرَ ذئباً في حياتي، لكنني آمنت أن تلك النبتة الغريبة تُشبه عينه فعلاً كما يصفون ، وفوق رؤسهم سرب من الفراشات، يدور في دوائر يعلو قليلاً ثم يهبط، ليكرر الرقص نفسه، كأنهُ يشاركهم اللعب

ناداني بعضهم للانضمام، لكنني رفضت. لم أكُن أجرؤ، بينهم طفل مُتنمر يُخيفني، ولولا وجودهُ لكنت أول من يركُض خلفهم، جلست أتابع من بعيد أعيش لذة اللعب بعيني طفل صغير

  وفجأة ارتفع الهتاف ، أحد الأطفال نجح في الإمساك
بأبي السعيد، رفعهُ عالياً فوق رأسه كراية في موكب، وراح يُغني بصوت مُمتلئ بالانتصار، هل اقترب العيد ياعم سعيد؟.. أم أنه ما زال بعيد؟.. 

تعالت ضحكات الأطفال ورددوا خلفه بصوت عالٍ هل اقترب العيد ياعم سعيد؟.. أم أنه ما زال بعيد؟..
وأصبح المشهد أقرب إلى مهرجان صغير
كان في ذلك الطفل ظل فارس صعيدي ، واسمه يتردد على مسامع الأطفال في ارجاء القرية، وتغدو حكايته أشبه بالسيرة الهلالية، لتصنع اسطورة من أساطير الصغار

لكن البطولة لم تدُم طويلاً، فما إن يكتمل الهتاف حتى أطلقوا سراح أبا السعيد، طار مبتعداً، كأنه يحمل سراً كبيراً لا يريد أن يبوح به، عاد الأطفال إلى لعبهم، وظلت الكلمات تحوم في الجو كأصداء.. 

 مرت السنوات وكبرنا، لم يعد هناك لعب عند المصرف ولا أصوات تردد الأغنية، لكن تلك العبارة بقيت تطُن في أُذني، كلما اقترب العيد، أدركت متاخراً، أن أغنية الطفولة لم تكن بريئة كما حسبنا ، كانت سؤالاً أكبر من أعمارنا،

واليوم كلما تذكرت أبا السعيد، تذكرت أننا كنا ننتظر عيداً لم ياتِ، عيدٌ ظل بعيداً، بعيداً جداً
حتى بدا ابعد من الموت نفسه

بقلم: عبد العزيز أبو رضى بلبصيلي

ما الشعر؟! الشعر نبض مشاعر قد يأتيك بوداعة حمامة أو شراسة باشق كاسر و يسمع له خرير جدول أو هدير موج كاسر الشعر مرآة للأنا و للآخر  يستجلي...