إطلالة
ل عبادي عبدالباقي
أولا :-
الأخلاق النبوية :-
القيم والسلوكيات الحميدة التي اتصف بها النبي محمد صلى الله عليه وسلم ، والتي تمثل أساسا لتعاملات المسلمين ومصدرا للإلهام في حياتهم .
من هذه الأخلاق صفات مثل الصدق ، الأمانة ، الحلم ، السماحة ، الشجاعة ، والإحسان ، وهي ما يدعو إليها الإسلام كدليل للسعادة والسلام الداخلي .
قال لي شيخي يا ولدي :-
من أبرز أخلاق المصطفى صلى الله عليه وسلم
أولها :-
الصدق والأمانة :-
كان النبي صلى الله عليه وسلم يعرف بـ"الصادق الأمين"
ولقب بها قبل البعثة ، فكان صادقا في قوله وفعله ، وأدى الأمانات لأهلها قبل وبعد الإسلام .
ثانيها :-
الحلم والأناة :-
الصبر والهدوء وعدم التسرع من صفات النبي صلى الله عليه وسلم التي يحبها الله، ويرى ذلك في قوله لرجل :-
"إن فيك لخصلتين يحبهما الله : -
الحلم والأناة".
ثالثها :-
الشجاعة :-
وهي قيمة أساسية في الإسلام ، وقام بها النبي صلى الله عليه وسلم في مختلف المواقف .
رابعها :-
السماحة والإحسان :-
تعني العفو و المسامحة والإحسان إلى الآخرين، وهي من أسمى الأخلاق التي حث عليها النبي الكريم .
ثانيا :-
أخلاق النبي من القرآن :-
قال تعالى :-
" وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ "
[القلم: ٤]
قال جل وعلا : -
" لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا "
[الأحزاب: ٢١]
قال الله عز وجل :-
"فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ"
{آل عمران:١٥٩}
قال سبحان وتعالى :-
" لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَاعَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ
رَحِيمٌ "
[التوبة: ١٢٨]
ثالثا :-
السيرة وأخلاق المصطفى :-
قال أنس رضي الله عنه :-
" خدمت رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر سنين ، فما قال لي أف قط ، وما قال لشيء صنعتُه لم صنعتَه ، ولا لشيء تركته لِم تركته ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن الناس
خُلقا "
( البخاري ).
أخلاق وتواضع مع من يخدمه
يقول عبد الله بن عمر رضي الله عنهما :-
« لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم فاحشا ولا متفحشا ، وكان يقول صلى الله عليه وسلم :-
إن من خياركم أحسنكم
أخلاقا »
(متفق عليه).
قال لي شيخي يا ولدي :-
بل انظر إلى شفقته صلى الله عليه وسلم مع من آذاه .
فعن ابن مسعود رضي الله عنه قال :-
« كأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يحكي نبيا من الأنبياء
(يعني نفسه) ،
ضربه قومه فأدموه ، فهو يمسح الدم عن وجهه ويقول :-
رب اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون »
( البخاري )
يا ولدي :-
وكيف لا يشهد له العدو والصديق بمكارم الأخلاق ، وقد هذبه القرآن و رباه، ولما سأل سعد بن هشام ، أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها عن خلق النبي صلى الله عليه وسلم ـ؟،
قالت له : -
« ألست تقرأ القرآن؟،
قال: -
بلى ،
قالت : -
فإن خلق النبي صلى الله عليه وسلم
كان القرآن »
( مسلم ).
رابعا :-
الرسول مع أهله :-
قال صلى الله عليه وسلم : -
"خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي ".
رواه الترمذي
قال لي شيخي يا ولدي :-
الأهل هنا يشمل الزوجات و الأقارب والأولاد .
قال النبي صلى الله عليه وسلم :-
" أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً ، و خياركم خياركم لنسائهم خلقاً ".
رواه أحمد والترمذي.
وكان يوصي أصحابه بزوجاتهم خيراً ويقول : -
" إنما هن عوان عندكم "
أي اسيرات .
رواه الترمذي .
وفي صحيح البخاري عن الأسود قال :-
سألت عائشة ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يصنع في بيته ؟
قالت :-
كان يكون في مهنة أهله
«تعني في خدمة أهله ،
فإذا حضرت الصلاة خرج إلى الصلاة ».
وروى أحمد وابن حبان
عروة قال : -
قلت للسيدة عائشة ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع في بيته ؟
قالت : -
« يخيط ثوبه، و يخصف نعله ، ويعمل ما يعمل الرجال في بيوتهم ».
وهذا يدل على إعانته لأهله ، لا كما يتوهمه بعض الناس من أن ذلك نقصاً وعيباً أن يعين الرجل أهله في أعمال البيت ، وهذا التعاون يولد الألفة والمحبة بين الزوج وزوجته .
خامسا :-
معاملة الرسول لأصحابه :-
أولها :-
مزاحه مع أصحابه :-
فمزاحه معهم لم يكن إلا حقاً، وكان سببا رئيسيا فى التلاحم والقرب من الصحابه ، فهو يكسب قلوبهم بأبسط المواقف .
ثانيها :-
مشاركته لأصحابه فى البلاء والشدة والفرح :-
كان يشارك أصحابه فى افراحهم و أحزانهم فيبدلها فرحاً ، و يواسيهم ، فيشعرون أنهم ليسوا واحدهم في محنتهم ، حتى يخفف عنهم ما هم فيه من البلاء .
ثالثها :-
قيامه صلى الله عليه وسلم بحماية أصحابه :-
لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم من أولئك الرؤساء الذين يحتمون بجندهم و حاشيتهم ، بل كان أشجعهم ، يتقدمهم وقت الخوف و الفزغ ، فيحتمون به لا أن يحتمي هو بهم .
رابعها :-
استشارة النبي لأصحابه : -
وقد كان يكثر مِن مشاورة أصحابه في قضايا الحروب والسلم ؛ رغم أنه لم يكن يحتاج لرأيهم ؛ لأنه كان مؤيدا بالوحي من عند الله تعالى ، لكنه كان يستشير أصحابه ؛ ليعلمهم الشورى في حياتهم .
خامسها :-
رفضه استهزاء أحد الصحابة بالآخر :-
ومن حسن صحبته بأصحابه، أنه كان يعلم أصحابه أن يحترم بعضهم بعضا ، وأن من الصحبة أن لا يستهزئ أحد بصاحبه ، بل يحبه و يقدره و يحترمه ، ويظهر ذلك أمام الجميع ، حبا لصاحبه .