بقلمي هدى عبده
نظرةٌ منكِ
كأنها فجرُ الأكوانِ،
تسقي جفافَ الروحِ ضوءًا،
وتُذيبُ في دمي دخانَ الأحزانِ.
نظرةٌ منكِ
تُعيدُ ترتيبَ النجومِ على مقاديرِها،
وتزرعُ في سماء الليلِ قمرًا ثاني،
وتكتبُ في دفترِ العمرِ أني حيٌّ،
برغمِ انكسارِ زماني.
يا سيّدةَ الغيمِ والندى،
يا من عيونُكِ منابرُ للضياءِ،
إني أُلاحقُ خطوكِ في مداراتٍ لا تنتهي،
وأعبرُ محيطًا من صمتِكِ كي أراكِ،
ولو في حلمٍ عابرٍ
يُعيدُ ترتيبَ أنفاسي.
لكنني تائهٌ في متاهةِ صبرٍ،
أتعثّرُ بخوفكِ،
وتُربكني حُجُبُ كسوفكِ،
أما علمتِ أنّ العاشقَ لا يكتفي بظلال؟
أما رأيتِ أن الحُب لا يحيا في أقفاص؟
أقسمُ، ما طلبتُ سوى أن أنهلَ من عينيكِ،
رشفةَ أمل،
تُطفئُ عطشي السرمدي،
وتُذيبُ جليدَ وحشتي،
وتُعلمني أن للروحِ مرفأ،
وأن للعمرِ مأوى.
فدعينا نكتفي بلحظةٍ،
نظرةٍ منكِ،
لحظةٍ واحدةٍ تُقيمُ دنياي،
وتفتحُ للغيمِ أبوابَ مطر،
وللأرضِ أبوابَ ثمار،
ولقلبي أبوابَ خلود.
نظرةٌ منكِ
تُعيدُني طفلًا يضحكُ للسماء،
وتجعلُني طائرًا يحلقُ في فضاءٍ لا ينتهي،
وتغرسُني نخلة لا تنحني،
وتكتبُني قصيدة لا تُختَتم.
فامنحيني من عينيكِ خلودًا،
وامنحيني من دفئكِ ميلادًا ثاني،
فالحبُّ دونكِ
ريحٌ تتبعثرُ في الفلاة،
والحبُّ معكِ
جنّةٌ تفتحُ أبوابَها بلا انتهاء.
إليّ يكتب
_______________