دُمتِ في قلبي الأبيِّ
سِرًّا جميلاً لا يَحيد
دُمتِ لي روحاً يذوبُ
من دِفئِها بَأسُ الجليد
دمتِ لي أملاً عقيماً
ينبِضُ بِأوتارِ الوريد
يزهدُ عن ألحانِ خُلدي
من نايِ سرابٍ مجيد
قد نكون مَن علِقنا
في خيوطِ حُبٍّ عتيد
نرسُم بأقلامِ الغرامِ
أثراً من خيالٍ شريد
لروحين تائهتين كظلٍّ
تبحثانِ في شوقٍ عنيد
عن بعضِهما بِرًّا بعِشقٍ
كان شرطاً لعَيشٍ رَغيد
دُمتِ لي شمعاً يذيبُ
أغلالاً بعُنُقي من حديد
كأنما التَقَينا في حياةٍ
عِشناها في أزلٍ بعيد
و تعاهدنا أنْ سَنبقى
في كلِّ عمرٍ نستعيد
فصولَ وصلٍ كُنَّا فيها
أحرارَ في دُنيا العبيد
إن صرنا رِقّاً لِلظُّروفِ
غُرباءَ مِن حُكمٍ سَديد
كذلك الأقدارُ عشواءٌ
تَفي حيناً و أخرى تكيد
فلا تجادِل من تراهُ
يُصِرُّ أن يظفرَ بما يريد
دام سِحرُ عينيكِ بحراً
و دام لي عطاءً جزيل
يثور مدًّا في ضلوعي
و يستكينُ جَزْراً خليل
كان قدراً أنِ التقينا
في صدفةِ يومٍ جميل
من أيّامِ العمرِ أجَلاً
في دفءِ لحظاتِ الأصيل
في مكانٍ دون الأماكِن
حيثُ أشرقَ قمرٌ يخيل
دُمتِ تِلكَ الجُزُرُ تطفو
وسط يمِّ عيشي الهزيل
أسكنُ إليها أنَّى تُهتُ
و فقدتُ خارِطةِ السَّبيل
دُمتِ لي وشماً عزيزاً
نحثتُهُ بِصبرٍ جميل
صارَ في قلبي دليلاً
أنَّكِ الأصلُ و البديل
قد كُتِبَ عليكِ البقاءُ
وسطَ أفواجِ الرَّحيل
و كُتِبَ عليَّ الشقاءُ
بِأوهامَ في قلبٍ عليل
أطرُقُ أبوابَ السَّرابِ
خِفيةً عن صَبري النَّحيل
و أجوب بِقِفارِ العذابِ
أقتفي ظِلالَ النَّخيل
دُمتِ لي سردَ الرجاءِ
بِقصائدي عِشقاً يَسيل
دُمتِ لي ذنبَ البراءِ
و خطيئةَ القصْدِ النَّبيل
دُمتِ لي سببَ البقاءِ
ان كان الفناء قدر القتيل
دُمتِ لي.. و دام نبضُك..